الشوكاني

234

فتح القدير

عصاه فأكلت كل حية لهم ، فلما رأوا ذلك سجدوا . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة نحوه . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر عن مجاهد في قوله ( تلقف ما يأفكون ) قال : ما يكذبون . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله ( تلقف ما يأفكون ) قال : تسترط حبالهم وعصيهم . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن مسعود وناس من الصحابة قال : التقى موسى وأمير السحرة ، فقال له موسى : أرأيتك إن غلبتك أتؤمن بي وتشهد أن ما جئت به حق ؟ فقال الساحر : لآتين غدا بسحر لا يغلبه سحر ، فوالله لئن غلبتني لأومنن بك ولأشهدن أنه حق ، وفرعون ينظر إليهما وهو قول فرعون ( إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة ) . وأخرج ابن أبي حاتم عن الأوزاعي قال : لما خر السحرة سجدا رفعت لهم الجنة حتى نظروا إليها . سورة الأعراف الآية ( 123 - 129 ) قوله ( آمنتم به ) قرئ بحذف الهمزة على الإخبار وبإثباتها . أنكر على السحرة فرعون إيمانهم بموسى قبل أن يأذن لهم بذلك ، ثم قال بعد الإنكار عليهم مبينا لما هو الحامل لهم على ذلك في زعمه ( إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة ) أي حيلة احتلتموها أنتم وموسى عن مواطأة بينكم سابقة ( لتخرجوا ) من مدينة مصر ( أهلها ) من القبط وتستولوا عليها وتسكنوا فيها أنتم وبنو إسرائيل ، ومعنى ( في المدينة ) أن هذه الحيلة والمواطأة كانت بينكم وأنتم بالمدينة مدينة مصر قبل أن تبرزوا أنتم وموسى إلى هذه الصحراء ، ثم هددهم بقوله ( فسوف تعلمون ) عاقبة صنعكم هذا وسوء مغبته ، ثم لم يكتف بهذا الوعيد المجمل بل فصله فقال ( لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ) أي الرجل اليمنى واليد اليسرى ، أو الرجل اليسرى واليد اليمنى ، ثم لم يكتف عدو الله بهذا ، بل جاوزه إلى غيره فقال ( ثم لأصلبنكم ) في جذوع النخل : أي أجعلكم عليها مصلوبين زيادة تنكيل بهم وإفراطا في تعذيبهم ، وجملة ( قالوا إنا إلى ربنا منقلبون ) استئنافية جواب سؤال كما تقدم ، ومعناه : إنك وإن فعلت بنا هذا الفعل فتعده يوم الجزاء سيجازيك